الإهداء
إلي أبي عبد القادر صالح
وأمي صباح محمد مرسي
قاعة الشيخ " عليّ " كما كان يسميها الحاج صالح، والمقعد البحري كما كان يسميها باقي سكان المنزل الكبير. هي سر من أسرار المنزل .يتم الحديث عنها همسا أو بالتلميح . وهي موضع أسئلة الصغار الدائمة .
حين يقترب موعد الصلاة . تفتح باب المقعد البحري و تدخل . تنتظر سلوي قليلا من الوقت ، ثم تسرع خلفها. دائما تأسرها الحصر المزينة برسوم الخيول والجمال التي تحمل الذاهبين إلى الرسول للحج .المخدات الصغيرة المغطاة بالقطيفة مرصوصة في الأركان بدقة. كثيرا ما قارنت بين القنديل المعلق في سقف المقعد وقنديل أم هاشم في الحرم الزينبي . زاغت عيون الصغيرة ، حين لمحتها صباح أسرعت لتشدها من يدها :
ـ تعالي هنا علشان متشغليش ستك في الصلاة .
ـ سيبيني يامه أبص بس علي الصور واستني ستي .
ـ أنت مشبعتيش من الفرجة؟
أشارت بيدها علي اللوحة الزيتية الكبيرة،تلك التي رسمتها يد فنان بدقة لموكب الحج . لرجل في متوسط العمر تطاير شال عمامته الأبيض ،وبالرغم أن جدها الشيخ صالح يقول دائما أنه جدهم الكبير الذي قدم مع بداية الفتح الإسلامي واستقر في الصعيد ،إلا أنها كلما رأته غاصت في صورة المسيح الموضوعة في بيت صديقتها ؟ والحائط المقابل لها صورة خضراء فسفورية مكتوب عليها بخط كوفي شجرة الأنبياء ، بجانبها مباشرة صورة مكتوب عليها بنفس الخط شجرة العائلة . يتسلسل فيها نسب العائلة حتي الدوحة العلوية .
ـ يا بنتي متوجعيش قلبي . ستك قربت تخلص استنيها بره .
أشارت لها الحاجة التي سلمت عن يمينها وشمالها في تلك اللحظة فتركتها وخرجت ، قرفصت سلوي بجانب جدتها والحاجة تختم صلاتها وتمر بيدها علي جسد الصغيرة وتدعو .
ـ ادعيلي يا ستي أبقي دكتورة .
تمر يد الجدة علي رأس الصغيرة وهي تتمتم بالدعاء والصغيرة ملهية بالصور :
ـ مين دول يا ستي اللي في الصورة الكبيرة ؟
ترفع الجدة يدها في الهواء ، وتُشير علي الجزء الذي يظهر فيه الرجل ذو الشال وتقول:
ـ ده جدنا الكبير اللي راكب علي الحصان الأصهب وشاله مطيره الهواء .
ـ هوه كان فيه زمان تصوير زي الأستوديو اللي في دير مواس يا ستي ؟
ـ لأ طبعاً ده رسم .
ـ بس يا ستي دي الصورة زي ما تكون حقيقة .
تعجبت الحاجة من فضول الصغار وفي صوت مليء بالعطف والحب قالت لها :
ـ يلا يا ست البنات سمعيني اللي حفظتيه عند الشيخ جلال .
ـ تعرفي يا ستي سامية بنت عمي " علي " الشيخ حلف ليعلقها في الفلكة زي الصبيان لما محفظتش الغاشية
ـ وانتي حافظة لغاية فين ؟
ـ حافظة لغاية التحريم اسمعك يا ستي ؟
تربعت الصغيرة وقلدت الشيخ (جلال) الذي يحفظّها القرآن في الكتّاب وعقدت ما بين حاجبيها ووضعت يدها على أذنها ومالت بجسدها يمينا ويسارا وقرأت. خرج صوتها منغماً بالآيات القصيرة ،حاولت جاهدة أن تقلد نبرة صوت الشيخ جلال فجاء صوتها غليظاً وضمت شفتيها وبعد الانتهاء من التجويد قالت :
ـ يا بت يا سامية لو محفظتيش زي سلوي هعلقك في الفلكة ، سامعة ولا أبعت لجدك الشيخ صالح .
ضحكت الحاجة علي طريقة تقليدها واحتضنتها ، ثم أمسكت بيدها الصغيرة بين يديها الدافئتين وأخذتها إلى حجرتها لتعطيها مكافأتها .
ـ هتديني سكر نبات يا ستي مش كده .؟
ـ هديكي سكر بنات علشان انتي زي السكر .
ـ وسامية يا ستي لما تيجي هتديها زيي ؟
ـ طبعاً هديها هيه كمان .
ـ ليه يا ستي؟
ثم سحبت يدها من يد ستها التي وقفت أمام الصندوق وأضافت وهي تتطلع بعيونها الصغيرة إلي عيون جدتها قائلة:
ـ وهيه شاطرة زيي ؟
مدت الجدة يدها إلي رأس الصغيرة ، وجذبتها إلي صدرها . غابت في دفء الصدر ، ثم سحبت نفسها فجأة وتطلعت لوجه جدتها :
ـ ستي هي سامية ليه مش زيي ، ومرات عمي دايما بتضربها .
أخرجت الجدة مفتاحا أصفر لامعا ، نزلت بجسدها الأبيض الثقيل إلي الصندوق وهي تقول :
ـ معلش يا حبيبتي ، أمك غير مرات عمك
ـ طيب يا ستي إديها علشان تبقي شاطرة زيي . . ولا أقول لك يا ستي لما تحفظ . دي بتلعب طول النهار ومش بترضي تيجي معي علشان جدي يحفظنا ، ولما ييجي جدي " جود " تجري فُريرة تكون أول واحدة قاعدة .
ابتسمت الجدة وهي تضع المفتاح في مكمنه ثم نظرت إلي الصغيرة وبابتسامة كبيرة قالت :
ـ معلش بكرة تفهم وتبقي شطورة زيك كده .
أمسكت بقطعة السكر النبات ونظرت إليها كثيرا قبل أن تضعها سريعا في فمها ،وهي التي فكرت طوال الطريق من المقعد البحري إلي حجرة جدتها أن تحتفظ بقطعة السكر ، حتي تغيظ بها ابنة عمها،لمحت الجدة ذلك التوتر الذي اكتست به ملامح الصغيرة وهي تضع القطعة في فمها ، ثم تخرجها بسرعة ، ثم لا تقدر علي مقاومة الطعم الجميل الذي أصبحت تحس به وأدخلت القطعة سريعا مرة أخري . الجدة تمد يدها إلي الصندوق مرة أخري . تخرج قطعة أخري تمنحها لها . نظرت إليها ملياً ثم دستها في جيبها وهي تكاد تطير من فوق الأرض.
قبل أن يحل المساء تدخل الحاجة إلى القاعة . تخلع زجاج القنديل تغسله بليفة ناعمة مغطاة برغاوي الصابون ثم تشطفه جيدا بالماء وتحضر قماشة ناعمة وتدخلها في زجاج القنديل وتلفها حتى تجففه تماما وتشعله ، ولا تنسى أن تخفض الشعلة قليلا ، وتركب الزجاج اللامع ، ثم تعلقه وتخرج. تجد الصغيرة تنتظرها على باب القاعة . تعجب من أمرها فهي لا تلعب كباقي الصغار ، بل تنشغل دائما بما تفعله الجدة وبما يدور في حلقات الذكر . تدخل نفسها تحت ذراعها وتسير معها إلى حجرتها تجلس معها على سريرها وتسألها عن قاعة الشيخ (على). تبتسم الحاجة ومن خلال رموشها السوداء الطويلة تلمح الصغيرة دمعة تترقرق في عيون الجدة . تتنهد وتقول للصغيرة إنه رجل مبارك يسكن القاعة البحرية . تتحير الصغيرة وتسأل جدتها:
ـ يعني إيه مبارك يا ستي ؟
ـ يعني مغطينا ببركته وساكن المقعد البحري .
ـ ميت يعني ومدفون فيها ؟
ـ ماحدش عارف جسمه مدفون هنا في المقعد ده ،
ثم تشير بيدها علي الجهة البحرية التي يسكنها الشيخ وهي تضيف:
ـ ولا في المقام اللي في أول البلد عند الترب ،
ابتسمت الصغيرة وهي تقول:
ـ قصدك المقام اللي الحاجة نبوية بتخدم فيه؟
ابتسمت الجدة وربتت علي رأسها ، وهي تهز رأسها بإشارة الموافقة.
ـ طيب وانتوا عرفتوه منين يا ستي ؟
ـ طلعنا لقينا أهلنا بيقولوا لنا دي قاعة الشيخ علي وماحدش متأكد من دفنه فيها ولا في المقام ،بس اللي الكل متأكد منه إنه بيجمع أهل الخطوة للصلاة كل ليلة جمعة .
ـ ممكن يا ستي أطلب منه طلب ؟
ـ تطلبي منه إيه ؟
ـ ممكن أقوله يطلب من ربنا إنه يدي أمي ولد زي محمد ابن عمي ؟
ضمتها الجدة في صدرها ، وهي تكاد تبكي وقالت بصوت المتأكد:
ـ ربنا يا عين أمك هيكرمها المرة دي أنا حاسة بكده .
ـ دي مرات عمي تحية بتخليها ساعات تعيط لما يتخانقوا .
ـ أمك غلطانة. إيه يعني ولد ولا بنت ده انتي عند جدك بكل الصبيان .
ـ بس برضو أمي زعلانة دايما من كلامها ،ثم سكتت قليلا وهي تتطلع إلي وجه جدتها الرائق وأضافت:
ـ هوه إحنا وحشين يا ستي؟
احتضنتها الجدة سريعا وقالت بحدة :
ـ لأ يا عين ستك أنت وإخواتك ما شاء الله ربنا يبارك فيكم بس هنقول إيه عقل نسوان فاضي .
ـ تعرفي يا ستي ناهد أختي شاطرة هيه كمان أشطر من كل ولاد عمي الصبيان حتي المدرسين دايما بيسقفوا لها، و ميرفت كمان . كلنا شاطرين .
ـ بكرة ربنا ينصفكم وينصف أمكم .
تحيرت الصغيرة من كلام الجدة ولم تفهمه تماماً ،مرات عديدة قاومت النوم حتى ترى الشيخ (علىّ ) يؤم أهل الخطوة في صلاة الفجر في القاعة البحرية ، ودوماً يغلبها النوم ولا ترى شيئاً .
في ليلة من ليالي الصيف جلست الصغيرة في حجر جدتها ، وهي تداعب حبات مسبحتها التي تشع نوراً فسفورياً في الظلام ولسانها لا يفتر عن ذكر الله همساً وبعد أن انتهت من التسبيح. أدارت سلوي وجهها لجدتها وظلت تقبلها وتلح عليها أن تجعلها ترى الشيخ على وحلقة الذكر
ـ والنبي يا ستي نفسي أشوفهم مرة علشان خاطري ومش هقول لخواتي .
وعدتها بأن توقظها حين يُقام الذكر بشرط أن تنام الآن .لم تطمئن الصغيرة لوعد الحاجة . قاومت النوم وأخذت تدعو الله في سرها أن يمكنها من رؤيتهم ، قطعت علي نفسها كل الوعود اللازمة ، حتي يمكنها الله من رؤيتهم :
والنبي يا رب . لو خليتني أشوفهم مش هغيظ البنات بدرجاتي العالية ، ومش هفرح لما الشيخ جلال يضرب ولاد عمي . كمان يا رب هساعد سامية في حفظ التحريم كمان ، ولو عايزني أديها السكر النبات اللي مخبيها كله يا رب .
وبعد أن نامت الجدة .تسللت من جانبها .ذهبت إلى القاعة البحرية ، وبرهبة نظرت من ثقب الباب رأت أجسادا تتمايل ، وأصواتا تهمس أحيانا، وتعلو أخري والحجرة يملؤها ضوء أبيض .ارتعشت الصغيرة وجرت إلى حضن جدتها التي ما تزال نائمة على السرير النحاسي وهمست لها :
ـ شفتهم ياستى كانوا بيتمايلوا ويذكروا
ـ نامي ياعين ستك .
قالت الجدة وهي تعود بجسدها إلي الجانب الأيمن.
ـ والله العظيم شفتهم بجد .
قالتها الصغيرة بشوق بالغ وعيون مليئة بالدهشة. ردت المرأة من خلال عيونها النائمة :
ـ مصدقاكي بس نامي وبكرة احكيلي .
ثم رفعت يديها للصغيرة وضمتها إلي صدرها ، وهي تبتسم من خلال رموشها الناعسة وطوقت جسد الصغيرة المرتعش بذراعيها العاريتين ، ظلت تقرأ القرآن ويدها تطبطب عليها ، حتي غرقت في النوم ، و نامت هي الأخري وعلى وجهها ابتسامة راضية .
في الصباح جرت سلوي على والديها وعمتها فاطمة ، أخبرتهم بما رأت فابتسموا جميعا ولم يعلق أحد ، ظلت تحلف وتقسم أنها رأتهم بالفعل ، ولكنها لم تتأكد هل صدقوها أم لا ؟ وصار حلم رؤية القاعة التي تشع نورا والأجساد التي تتمايل يراودها لسنوات طويلة .
الشيخ صالح :
هو ابن لأحد أقطاب الصوفية الذين ينتمون إلى الدوحة العلوية، انحدرت أصول عائلته من الأشراف الذين سكنوا صعيد مصر في بداية الفتح الإسلامي . أدخله أبوه الأزهر الشريف ، ليتعلم العلم الظاهر ـ كما قال له حين بعث به إلي القاهرة ـ أو علوم الفقه والشريعة قبل تعلمه العلم اللدني وعلوم الصوفية .
ظل منزله ملتقى الأقطاب والمريدين السالكين في طريق الله ، ومقصد أرباب الأحوال ، حاول أن يزيل اللبس من أذهان بعض الناس الذين يفرقون بين الشريعة والحقيقة ويؤكد أن الشريعة والحقيقة وجهان لعملة واحد .
من الذين انشغل بهم وحاول تقريب هذه الحقيقة لأذهانهم ابناه عنتر والنضر وإن فشل مع الأول ، فظل عنتر طوال عمره يميل للدنيا ولا يري من الدين إلا أوقاتا تُصلي علي استعجال في المسجد ، وإن ضاق الوقت يُصليها في البيت أو الغيط ونجح مع الابن الثاني النضر الذي نهل من بحر الولاية وانتقل إلي جوار سيد الشهداء .
بعد أن ختمت الحاجة دولت أورادها الليلية غلبها النعاس، فنامت. رأت الشيخ عليّ يطفئ مصباح القاعة ويغادر المنزل. نادته ، فلم يرد عليها. تعلقت بأذياله ، فأشاح بوجهه ، وتركها ، ومضي ، ظلت تبكي ، وتناديه ، وهو يواصل طريقه ولا يلتفت . استيقظت مرعوبة أزاحت ذراع الصغيرة التي تطوقها ،وقامت مسرعة .دخلت حجرة الشيخ . كان مازال يختم صلاته أخبرته بانطفاء المصباح والشيخ الغاضب الذي غادرهم .ثَقُلَ هذا علي نفسها . شعر صالح بالحزن ، لأنه لم يُقم ختمة للقرآن منذ فترة طويلة .الظروف المالية للأسرة لم تعد تكفي ، وإخوان الله يزيدون كل يوم . فلا يمر يوم إلا وينزل عليهم ضيوفا من الشمال أو الجنوب ولما يعترض عنتر الابن الأكبر ، ينهره الأب،ويقول: إنهم ضيوف الله .طمأنها وأخبرها أنه سيحاول إرضاء الشيخ "علي " ويُقيم له ختمة للقرآن :
ـ عندك حق يا دولت الشيخ(علي) مايجيش في المنام زعلان بالشكل ده إلا علشان ميعاد الختمة اللي اتأخر .
ـ طب وبعدين يا صالح لازم تتصرف وتعملها علشان الشيخ ميزعلش إحنا عايشين ببركته .
ـ ربنا يسهل هاخد من الفلوس اللي شايلهم لمولد الحسين ونبقي نتصرف ساعتها .
ـ ماتخفشي البركة في عنتر نبقي نكمل منه لو الموضوع قصر معانا .
ـ عنتر؟ ده الدنيا وخداه علي الآخر ومعدش بيدفع حاجة لا في الختمة ولا في غيره وشايف إن ده بعزقة شقانا علي الفاضي .
ـ متعُلشي همّ ،ساعتها يحلها حلال .
نادي علي عمر ابنه الأقرب إلي قلبه ، دائما يُوكل إليه مُهمة رعاية الإخوان وإقامة ليالي الذكر ، طلب منه أن يذهب إلي سوق الخميس ليشتري خروفا ً من أجل الختمة والأخوان الذين سيحضرون من البلد والبلاد المجاورة بناءً علي دعوته لهم .
اجتمع المريدون الليلة ، ليقيموا حلقة ذكر احتفاءً بساكن المقعد البحري لعله يرضى ويشعل قنديله ويستريح خاطر الحاجة الخائفة علي أبنائها .
بدأت فاطمة وصباح تساعدان الحاجة دولت في إعداد الطعام ، أما فايزة زوجة النضر ، كانت جالسة على طشت الغسيل . وبختها الحاجة على جلوسها طوال النهار دون أن تفعل شيئاً:
- إنت ياعدلة هتفضلي النهار بطوله على شوية الهدوم ؟
ـ طب أعمل إيه يا أمه؟ ما أنت عارفة ابنك ،إن مكنتش الهدوم تشف وترف يبهدلني .
اغتاظت الحاجة التي تحرص علي أن يكون كل شيء معداً لاستقبال ضيوف الله وخوفها ألا يفوتها شيء ، رمتها بنظرة قاسية ، واتجهت إلي عبد الرحيم الجالس على سَحَّارة العيش في حجرة الخزين ناظرا إلى لا شيء .كان الكل مشغولا عنه إلا عيون أمه ، شدته من يده لتغير ملابسه ،تملص من يدها وعاد ذاهلا يجلس في مكانه.طبطبت علي ظهره .سار معها إلى حجرتها ، ألبسته جلبابا نظيفا وأدخلته إلى القاعة. وقف بجانب الرجال الذين يتمايلون على إنشاد الشيخ من بردة البوصيري. أخذ يتمايل معهم. ظل يهتز في تشنج والعرق يسيل من جسده الفتي ولما انفض الذكر ألقى بجسده على الأرض وجلس مسندا ظهره للجدار ينظر عيون الرجال المنتشين ولا يتحدث، حاول أبوه ممازحته
- أنت قنديل الحلقة يا شيخ عبد الرحيم :
كان هائما في ملكوت الله فهو الحاضر الغائب. قال الشيخ لعمر:
- ابدأ يا شيخ عمر في ذري المحبة الشامخة وفي آفاق النور والإشراق . طف بنا أقطاب الولاية في رحاب الملكوت الأعلي واغش بنا حضرات القرب والوصول .
ابتسم عمر راضيا وأخرج من صندوق الكنوز لطائف المنن للإمام أحمد بن عطاء الله السكندري. ولما وصل عمر في حكيه أن الإمام لشدة قربه من طه النبي كانت تطوى له المسافة بينه وبين القبر الشريف ،حتى أنه كان يضع يده على مقصورته وهو جالس في مصر .انتشى المشتاقون إلى حضرة المولى عز وجل وعلا صوت الشيخ :
ـ اللهم صل علي طه الحبيب .وإيه كمان يابني سمعنا الله يفتح عليك .
انتبه عبد الرحيم وتمتم ولا أحد يدري إن كان يصلي على النبي أم أنه مازال سارحا في ملكوته. لا يعي شيئا مما يقال وهو يتمايل بجسده معهم،ولكنه لا يشاركهم فرحتهم بأخبار الأقطاب والأولياء لاحظ الشيخ شفاه ابنه التي تتمتم فقال للذاكرين :
ـ والنبي الفاتحة يا إخوان محبة في النبي يمكن يعفيه ربنا ويكشف غمته .
علا صوت الذاكرين بالفاتحة وامتلأت عيون عمر بالدموع واختنق صوته . كانت الحاجة واقفة هي وباقي النساء وراء الباب .رفعت يديها للسماء وعلا صوتها بالدعاء ، حتي يمكن لملاك واقف يشاهد الجمع المنتشي أن يطير دعواتها إلي






























